JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

إله واحد في جوهر واحد، قائم في ثلاثة أقانيم متميزة، تعمل معًا عملًا واحدًا غير منقسم بقلم خادم من الريف



 في قول الرب يسوع: «أرسل لكم معزّيًا آخر» لا يعني أن الروح القدس كان غائبًا ثم أُرسل، حاشا. فالله غير محدود، والروح القدس حاضر ومملوء في كل مكان، لكنه يُعلن حضوره ويُظهر عمله في التدبير الخلاصي بطريقة أقنومية واضحة.

فالـ“إرسال” في الإيمان الأرثوذكسي لا يعني انتقالًا مكانيًا أو غيابًا ثم حضورًا، بل يعني ظهور العمل الإلهي في الزمن ضمن التدبير، مع بقاء الوحدة الأزلية داخل الثالوث.

فالروح القدس لا ينفصل عن الآب ولا عن الابن، لأنه إله كامل غير منقسم، لكن يُقال عنه “مرسل” من الآب، و“مرسل من الابن” في التدبير، لا بمعنى الخضوع أو الانفصال، بل بمعنى إعلان العمل الإلهي الواحد بطريقة أقنومية متميزة.

وكذلك الابن يُقال عنه إنه “مرسل من الآب”، لا لأن لاهوته منفصل أو تابع، بل لأن التجسد تم في ملء الزمان ضمن خطة الخلاص.

فالآب هو الأصل الأقنومي والينبوع داخل الثالوث، والابن مولود منه قبل كل الدهور، والروح القدس منبثق منه قبل كل الدهور، وكل ذلك يتم في أزلية لا زمن فيها ولا بداية.

أما مفهوم “الإرسال” فهو مرتبط بالظهور في الزمن، لا بالوجود في الجوهر.

ولذلك فالثالوث لا يُفهم كمرسل ومُرسل إليه بمعنى بشري، بل كـ:
إله واحد في جوهر واحد، قائم في ثلاثة أقانيم متميزة، تعمل معًا عملًا واحدًا غير منقسم.

فعندما يعمل الآب، يعمل بالابن في الروح القدس، وعندما يعمل الابن، يعمل من الآب في الروح القدس، وعندما يعمل الروح القدس، يعمل من الآب بالابن.

ولا يوجد عمل مستقل أو منفصل، لأن الجوهر الإلهي واحد، والقدرة واحدة، والمشيئة واحدة.

ومع ذلك يبقى التمايز الأقنومي محفوظًا:

  • الآب غير مولود
  • الابن مولود
  • الروح القدس منبثق

وهذا التمايز لا يسبب انقسامًا في الجوهر، بل يعلن غنى الحياة الإلهية الواحدة غير المحدودة.

ولأجل تقريب المعنى يمكن استخدام أمثلة بشرية، مثل علاقة العقل والكلمة والحياة في الإنسان، لكن مع التأكيد أن كل تشبيه يظل ناقصًا، لأن الله غير مركب وغير محدود.

فالإنسان واحد، وفيه تمايز في الوظائف، لكن هذا التمايز لا يقسمه إلى ذوات منفصلة. كذلك – مع فارق غير محدود – في الله الواحد، يوجد تمايز أقنومي بلا انفصال.

لذلك حين يُقال إن الروح القدس يُرسَل، فهذا لا يعني أنه يُفصل عن الجوهر أو يُحدّ في مكان، بل يعني أنه يُعلن حضوره وعمله في التدبير الإلهي داخل الخليقة.

وكذلك حين يُقال إن الابن أُرسل، فهذا لا يعني انفصالًا عن الآب، بل إعلانًا للتجسد في ملء الزمان.

فكل ما هو للآب هو للابن والروح، وكل ما هو للابن هو للآب والروح، لأن الجوهر الإلهي واحد غير منقسم.

لكن كل أقنوم يحتفظ بخصائصه الأقنومية:

فالآب هو المصدر غير المولود،
والابن هو المولود الأزلي،
والروح القدس هو المنبثق الأزلي.

وهكذا يبقى الإيمان المستقيم ثابتًا:
وحدة جوهر بلا انقسام، وتمييز أقنومي بلا انفصال، وعمل إلهي واحد غير متجزئ.

NameE-MailNachricht