إن قول الابن: «أنا في الآب والآب فيّ»، وكلام الكتاب المقدس عن أنه «بهاء مجد الآب ورسم جوهره»، لا يعني انقسامًا في الذات الإلهية، بل إعلانًا لوحدة الجوهر الإلهي مع تمايز الأقانيم.
ولأجل التقريب العقلي يمكن استخدام أمثلة بشرية، مثل علاقة العقل بالإنسان؛ لكن يجب الحذر، لأن الله غير محدود، ولا يُقاس بالمخلوقات.
ففي الثالوث القدوس يوجد:
جوهر إلهي واحد غير منقسم
وثلاثة أقانيم متميزة: الآب والابن والروح القدس
كل أقنوم هو الله كامل من جهة الجوهر، لكن ليس هو الأقنوم الآخر من جهة الخصوصية الأقنومية.
فحين نقول: الابن هو «جوهر الآب»، فنحن لا نقصد التعدد أو التجزئة، بل نقصد أن الجوهر الإلهي الواحد غير قابل للانقسام، وأن الابن ليس خارجًا عن هذا الجوهر بل هو فيه بالكامل، وكذلك الروح القدس والآب.
لكن التمايز الحقيقي هو تمايز أقنومي لا جوهري:
- الآب غير مولود
- الابن مولود من الآب قبل كل الدهور
- الروح القدس منبثق من الآب
وهذا التمايز لا يمس وحدة الجوهر ولا يقسم الإله الواحد.
ولهذا، حين نتكلم عن الابن، نحن نتكلم عن الله الحقيقي، لا عن “جزء” من الله، بل عن الله الكلمة نفسه، المساوي للآب في الجوهر.
وعندما نقول إن ما للآب هو للابن، فهذا لا يعني انتقال صفات أو “تبادل امتلاك”، بل يعني أن الطبيعة الإلهية واحدة غير منقسمة، وكل أقنوم هو حامل لهذه الطبيعة الإلهية الواحدة بالكامل، لا جزئيًا ولا منفصلًا.
أما الأعمال الإلهية نحو الخليقة فهي أعمال الثالوث معًا، لأن الفعل الإلهي واحد، والمشيئة واحدة، والقدرة واحدة.
لكن يبقى التمايز الأقنومي محفوظًا دون اختلاط:
فالآب هو الينبوع، والابن هو الكلمة المولود، والروح القدس هو الروح المنبثق.
وهذا هو سر الثالوث:
وحدة حقيقية في الجوهر، وتمايز حقيقي في الأقانيم، بلا انقسام ولا اختلاط.
وعليه، حين نصلي للابن، فنحن لا نفصله عن الآب، لأن الجوهر الإلهي واحد غير منقسم، لكننا نخاطب الأقنوم المتجسد الذي أُعلن لنا في التدبير الخلاصي.
وهكذا يبقى الإيمان المستقيم ثابتًا:
إله واحد، آب وابن وروح قدس، ثالوث متساوٍ في الجوهر، غير منفصل في الطبيعة، ومتميز في الأقانيم.
بقلم خادم من الريف
