JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
Accueil

اين قال المسيح انا الله فأعبدوني

أين قال المسيح: «أنا الله فاعبدوني»؟
هذا السؤال في حد ذاته ينطلق من تصور غير دقيق؛ لأن الله لا يعلن لاهوته بهذه الصورة البشرية المباشرة، ولا يحتاج إلى العبادة لكي يثبت ذاته أو يحقق كمالًا ينقصه. فالإعلان الإلهي في الكتاب المقدس أعمق من مجرد عبارة «أنا الله»، ولذلك فإن البحث عن لاهوت المسيح لا ينبغي أن يقتصر على البحث عن جملة بهذه الصيغة، بل ننظر إلى شهادة النبوات، وأسماء الله وأعماله وصفاته التي نُسبت إلى المسيح.

ومن هنا نفهم لماذا أعلنت نبوات العهد القديم عن المسيح بطريقة تكشف هويته الإلهية، قبل أن يأتي متجسدًا. فالأنبياء لم يتحدثوا عنه باعتباره مجرد إنسان عادي، بل قدموا عنه أوصافًا وأعمالًا وأسماء لا يمكن أن تنطبق على مجرد إنسان.

1. «إِلَهًا قَدِيرًا» و«أَبًا أَبَدِيًّا»

من أوضح النبوات قول إشعياء:

«لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلَامِ» (إشعياء 9:6).

النص يتحدث عن مولود وابن، أي عن شخص سيأتي إلى العالم، ثم يعطيه أسماء وأوصافًا تتجاوز الطبيعة البشرية: «إلهًا قديرًا» و«أبًا أبديًا».

وهنا نلاحظ أن النبوة لا تتحدث فقط عن إنسان عظيم سيولد، وإنما عن الابن الذي يحمل هذا الإعلان الإلهي.

2. «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيل»

ويقول إشعياء:

«وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» (إشعياء 7:14).

وقد فهم العهد الجديد هذه النبوة على أنها تتحقق في ميلاد المسيح (متى 1:22-23).

واسم «عمانوئيل» يعني: الله معنا. وبالتالي فالنبوة تربط مجيء هذا المولود بإعلان حضور الله مع شعبه.

3. «مَنْ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَنَزَلَ؟»

ومن النصوص اللافتة جدًا ما جاء في سفر الأمثال:

«مَنْ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَنَزَلَ؟ مَنْ جَمَعَ الرِّيحَ فِي حَفْنَتَيْهِ؟ مَنْ صَرَّ الْمِيَاهَ فِي ثَوْبٍ؟ مَنْ ثَبَّتَ جَمِيعَ أَطْرَافِ الأَرْضِ؟ مَا اسْمُهُ وَمَا اسْمُ ابْنِهِ إِنْ عَرَفْتَ؟» (أمثال 30:4).

السؤال هنا بالغ الأهمية: من الذي له السلطان على الخليقة، ويصعد وينزل من السماء، ويثبت أطراف الأرض؟ ثم ينتقل النص مباشرة إلى السؤال: «ما اسمه وما اسم ابنه؟»

وهذا من النصوص التي استخدمها الفكر المسيحي القديم في التأمل في سر الابن وعلاقته بالآب.

4. الابن بوصفه «الحكمة» في سفر الأمثال

وفي أمثال 8 نجد الحكمة تتكلم بضمير المتكلم، وتصف علاقتها بالله وعملها في الخليقة:

«الرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قِبَلِ أَعْمَالِهِ مُنْذُ الْقِدَمِ».

ثم تقول:

«إِذْ ثَبَّتَ السَّمَاوَاتِ كُنْتُ هُنَاكَ... إِذْ رَسَمَ أَسَاسَ الأَرْضِ، كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعًا».

وقد رأت الكنيسة منذ العصور الأولى في «حكمة الله» إعلانًا نبويًا عن الابن، خاصة عندما نربط ذلك بما يعلنه العهد الجديد عن المسيح بوصفه «قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ» (1 كورنثوس 1:24)، وبأن كل شيء به كان (يوحنا 1:3؛ كولوسي 1:16).

وهنا ينبغي التفريق بين استخدام «الحكمة» كشخصية أدبية في الأمثال وبين القول إن النص وحده يقدم تعريفًا عقائديًا كاملًا عن أقنوم الابن؛ لكن القراءة المسيحية التقليدية رأت فيه صورة تمهيدية لإعلان الابن، خصوصًا عند جمعه مع بقية نصوص الكتاب.

5. «مِنْذُ الأَزَلِ مُسِحْتُ»

ويستمر سفر الأمثال في وصف الحكمة:

«مُنْذُ الأَزَلِ مُسِحْتُ، مُنْذُ الْبَدْءِ، مُنْذُ أَوَائِلِ الأَرْضِ».

ثم يقول:

«لَمَّا ثَبَّتَ السَّمَاوَاتِ أَنَا هُنَاكَ».

وهنا يظهر ارتباط الحكمة بالوجود السابق للخليقة وبعمل الله في تأسيسها.

وهذا يتوافق بصورة لافتة مع افتتاح إنجيل يوحنا:

«فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ... كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ».

6. «كُرْسِيُّكَ يَا اللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ»

ومن أقوى النصوص المزمورية:

«كُرْسِيُّكَ يَا اللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ» (مزمور 45:6).

والعهد الجديد نفسه يطبق هذا النص على الابن في عبرانيين 1:8، حيث يقول:

«وَأَمَّا عَنْ الِابْنِ: كُرْسِيُّكَ يَا اللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ».

وهنا لا نحتاج إلى بناء الاستدلال على قراءة مسيحية لاحقة فقط؛ لأن كاتب العبرانيين نفسه يستخدم النص ويتحدث عن الابن.

7. «قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي»

وفي مزمور 110:

«قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ».

وهذا النص استخدمه المسيح نفسه في الأناجيل عندما سأل الفريسيين عن هوية المسيح: كيف يكون المسيح ابن داود، وداود نفسه يدعوه «ربي»؟

النص يفتح أمامنا سر العلاقة بين الآب والابن، دون أن يعني ذلك وجود إلهين؛ فالإيمان المسيحي يتحدث عن إله واحد في الجوهر، والآب والابن أقنومان متميزان.

8. «يَا رَبُّ، مَنْ آمَنَ بِخَبَرِنَا؟»

وفي إشعياء 53 نجد نبوة عظيمة عن عبد الرب المتألم:

«مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ».

ثم:

«وَهُوَ مَجْرُوحٌ لِأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لِأَجْلِ آثَامِنَا».

والنبوة لا تتوقف عند الألم، بل تتحدث عن حمل الخطايا، وعن موته ودفنه ثم تبريره للكثيرين.

والعهد الجديد يطبق إشعياء 53 بوضوح على المسيح، ومن ذلك أعمال 8 عندما شرح فيلبس للخصي الحبشي أن «الخصي» الذي كان يقرأه هو المسيح.

9. «وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ غُصْنَ الرَّبِّ»

يقول إشعياء:

«فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ غُصْنُ الرَّبِّ بَهَاءً وَمَجْدًا».

وفكرة «الغصن» تتكرر في نبوات أخرى، خصوصًا زكريا، حيث نجد «الغصن» مرتبطًا بالملك والكهنوت وبعمل الله.

10. «هَا رَجُلٌ اسْمُهُ الْغُصْنُ»

وفي زكريا:

«هَا رَجُلٌ اسْمُهُ الْغُصْنُ، فَهُوَ يَنْبُتُ مِنْ مَكَانِهِ وَيَبْنِي هَيْكَلَ الرَّبِّ».

ثم:

«وَهُوَ يَحْمِلُ الْجَلَالَ وَيَجْلِسُ وَيَتَسَلَّطُ عَلَى كُرْسِيِّهِ».

وهذه النبوة تجمع بين الإنسان «رجل» وبين السلطان الملكي والعمل المرتبط بهيكل الرب، ولذلك ارتبط «الغصن» في التفسير المسيحي بالمسيح.

11. «يَا رَبُّ إِنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى الأَمَانَةِ»

ومن النبوات المهمة أيضًا ما جاء في ملاخي:

«هَا أَنَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي، وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ».

وهذا النص بالغ الأهمية لأن «السيد» يأتي إلى هيكل الرب، والعهد الجديد يربط هذه النبوة بيوحنا المعمدان الذي جاء ليهيئ الطريق أمام المسيح.

12. «يَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى»

وفي إشعياء 11:

«وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ».

وهنا يظهر المسيح باعتباره الآتي من نسل داود، وفي الوقت نفسه صاحب امتلاء روحي وسلطان ملكي.

13. «وَيَكُونُ اسْمُهُ أَمَانَةً وَعَدْلًا»

وفي إرميا 23:

«هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرٍّ، فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ وَيُجْرِي حَقًّا وَعَدْلًا فِي الأَرْضِ».

ثم يقول:

«وَهَذَا هُوَ اسْمُهُ الَّذِي يُدْعَى بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا».

والاسم هنا يحمل دلالة قوية للغاية، لأن المسيح الملك الآتي من نسل داود يُدعى «الرب برنا».

14. «وَتَكُونُ وَلَادَتُهُ مِنَ الْقِدَمِ»

وفي ميخا 5:

«أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ... فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ».

فهو يولد في بيت لحم، لكنه في الوقت نفسه موصوف بأن «مخارجه» منذ القديم، منذ أيام الأزل.

وهذه نقطة مهمة في فهم شخص المسيح: المسيح يولد في الزمن بحسب ناسوته، لكنه ليس مبتدئًا في الزمن بحسب لاهوته.

15. «يَرَى النُّورَ وَيَشْبَعُ»

وفي إشعياء 53، بعد الحديث عن آلام عبد الرب وموته، يقول:

«مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِيَ الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا».

وهنا نرى بوضوح فكرة الفداء وحمل الخطايا، وهي من أهم المفاتيح التي يستخدمها العهد الجديد في تفسير موت المسيح.

16. المسيح هو «الرب» الذي يهيئ يوحنا طريقه

وفي إشعياء 40:

«صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، قَوِّمُوا فِي الْقَفْرِ سَبِيلًا لإِلهِنَا».

وعندما يأتي يوحنا المعمدان في العهد الجديد، يُفهم دوره باعتباره تحقيقًا لهذه النبوة؛ فهو يهيئ الطريق للمسيح.

وهنا تظهر نقطة لاهوتية مهمة: إذا كان يوحنا يهيئ طريق «الرب» كما تقول النبوة، وكان مجيء المسيح هو تحقيق هذه النبوة، فهذا يقدم صورة قوية عن هوية المسيح في الإيمان المسيحي.

الخلاصة

لذلك فالسؤال: «أين قال المسيح أنا الله فاعبدوني؟» لا يضع القضية في إطارها الصحيح. فالمسيح لم يأتِ ليقدم إعلانًا منفصلًا عن تاريخ الوحي السابق، بل جاء ويُتم ما سبق أن تكلم به الأنبياء عنه.

العهد القديم يضع أمامنا مجموعة كبيرة من الخيوط:
المولود الذي يُدعى «إلهًا قديرًا» (إشعياء 9:6)، عمانوئيل «الله معنا» (إشعياء 7:14)، الابن المرتبط بعمل الخلق (أمثال 30:4)، الحكمة الموجودة عند الله وفي عمل الخليقة (أمثال 8)، الرب الجالس عن يمين الرب (مزمور 110)، الملك الذي يُدعى «الرب برنا» (إرميا 23:6)، الحاكم الخارج من بيت لحم ومخارجه منذ الأزل (ميخا 5:2)، والسيد الذي يأتي إلى هيكل الرب (ملاخي 3:1)، وعبد الرب الذي يحمل خطايا الكثيرين (إشعياء 53).

ثم يأتي العهد الجديد ليجمع هذه الخيوط ويعلن صراحةً ما كانت النبوات تمهد له: أن الكلمة كان في البدء، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله، وأن الكلمة صار جسدًا وحل بيننا (يوحنا 1:1،14).

ومن هنا لا تكون عقيدة لاهوت المسيح فكرة ظهرت فجأة في العهد الجديد، بل إعلانًا بدأ العهد القديم يمهد له بالرموز والنبوات والأسماء والأعمال، ثم جاء العهد الجديد فكشفه بصورة أوضح وأكمل.

وفي حديث آخر يمكن أن ننتقل إلى لاهوت المسيح في العهد الجديد، وننظر بالتحديد إلى أقوال المسيح نفسه، وغفرانه للخطايا، وسلطانه على السبت، وقبوله السجود، وإعلانه «أنا هو»، وقوله «أنا والآب واحد»، وقوله «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن»، ثم شهادة الرسل له بأنه الله ورب المجد.



بقلم خادم من الريف

NomE-mailMessage