JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

هل قول المسيح: «أبي أعظم مني» ينفي أن المسيح هو الله؟

هل قول المسيح: «أبي أعظم مني» ينفي أن المسيح هو الله؟

يثير البعض قول السيد المسيح:

«لأن أبي أعظم مني» (يوحنا 14: 28)

ويستنتجون من هذه العبارة أن الابن أقل من الآب في الجوهر، وبالتالي ليس هو الله. لكن هذا الاستنتاج يتجاهل مجمل تعليم المسيح، ويتجاهل سر التجسد، كما يفصل بين الآية الواحدة وبقية الإعلان الإلهي الواضح عن وحدة الآب والابن في الجوهر.

فلا يجوز أن نأخذ عبارة واحدة ونفسرها بطريقة تناقض عشرات الأقوال الأخرى التي أعلن فيها المسيح وحدانيته ومساواته بالآب.

فالذي قال: «أبي أعظم مني» هو نفسه الذي قال:

«أنا والآب واحد» (يوحنا 10: 30).

وهو نفسه الذي قال:

«صدقوني أني في الآب والآب في، وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها» (يوحنا 14: 11).

وهو نفسه الذي قال:

«الذي رآني فقد رأى الآب» (يوحنا 14: 9).

وهو نفسه الذي قال:

«كل ما للآب هو لي» (يوحنا 16: 15).

وقال أيضًا:

«مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك» (يوحنا 5: 19).

بل وقال:

«لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي، كذلك الابن أيضًا يحيي من يشاء» (يوحنا 5: 21).

وقال:

«لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب» (يوحنا 5: 23).

وهذه ليست مجرد عبارات عن نبي عظيم أو إنسان مختار، بل إعلان واضح عن علاقة الابن بالآب، وعن وحدتهما في العمل والكرامة والمجد والجوهر.

اليهود أنفسهم فهموا كلامه على أنه مساواة بالله

عندما قال المسيح:

«أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل» (يوحنا 5: 17)

لم يفهم اليهود أنه يقصد مجرد خدمة الله، بل يقول الكتاب صراحة:

«فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه، لأنه لم ينقض السبت فقط، بل قال أيضًا إن الله أبوه، معادلًا نفسه بالله» (يوحنا 5: 18).

إذن الذين سمعوا المسيح مباشرة أدركوا أن حديثه عن الله باعتباره أباه، واشتراكه معه في العمل الإلهي، يحمل إعلانًا بالمساواة مع الله.

ولذلك عندما قال:

«أنا والآب واحد» (يوحنا 10: 30)

حمل اليهود حجارة ليرجموه. ولما سألهم المسيح عن السبب أجابوا:

«لسنا نرجمك لأجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهًا» (يوحنا 10: 33).

فالمشكلة لم تكن أنهم لم يفهموا لغته، بل إنهم فهموا ما يقوله تمامًا ورفضوا إعلانه.


مجد الله لا يُعطى لآخر

لفهم قول المسيح: «أبي أعظم مني»، يجب أن نضع أمامنا حقيقة أخرى أعلنها الله في العهد القديم.

يقول الرب:

«أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر» (إشعياء 42: 8).

ويقول أيضًا:

«لمجد نفسي، لمجد نفسي أفعل، لأنه كيف يدنَّس اسمي؟ وكرامتي لا أعطيها لآخر» (إشعياء 48: 11).

هذه نقطة أساسية جدًا: الله لا يعطي مجده الإلهي لآخر.

فإذا كان المسيح مجرد إنسان أو مخلوق منفصل عن الله، فكيف يتكلم الكتاب عن مجد خاص بالمسيح هو في الوقت نفسه مجد الآب؟

لننظر إلى كلمات المسيح عن مجيئه الثاني:

«فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته» (متى 16: 27).

وقال أيضًا:

«متى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسي مجده» (متى 25: 31).

وفي إنجيل مرقس:

«متى جاء في مجد أبيه مع الملائكة القديسين» (مرقس 8: 38).

وفي إنجيل لوقا:

«متى جاء في مجده ومجد الآب والملائكة القديسين» (لوقا 9: 26).

لاحظ الإعلان العجيب: المسيح يأتي في مجده، وفي الوقت نفسه يأتي في مجد الآب.

فكيف يكون له المجد، ويكون هو أيضًا مجد الآب، بينما الله يقول: «مجدي لا أعطيه لآخر»؟

الإجابة واضحة: لأن الابن ليس آخر من جهة الجوهر. إنه ليس مخلوقًا خارجًا عن الله حتى يكون إعطاؤه المجد مخالفًا لقول الله، بل هو كلمة الله، وصورة جوهره، والواحد مع الآب في اللاهوت.

ولهذا يقول الإنجيل عن الابن:

«الذي، وهو بهاء مجده، ورسم جوهره» (عبرانيين 1: 3).

ويقول الرسول بولس:

«الذي هو صورة الله غير المنظور» (كولوسي 1: 15).

ويقول أيضًا:

«فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا» (كولوسي 2: 9).


المسيح أخلى نفسه في التجسد، لكنه لم يفقد لاهوته

هنا نصل إلى مفتاح فهم قول:

«أبي أعظم مني».

فالابن عندما تجسد لم يفقد لاهوته، ولم يتوقف عن كونه كلمة الله، لكنه أخذ طبيعتنا الإنسانية الحقيقية.

يقول الرسول بولس عن المسيح:

«الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلًا لله، لكنه أخلى نفسه، آخذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس» (فيلبي 2: 6-7).

إذن الكتاب يعلن أمرين معًا:

  1. كان في صورة الله ومعادلًا لله.

  2. أخلى نفسه وأخذ صورة عبد.

فلا يصح أن نأخذ الجزء الثاني ونلغي الأول.

التجسد يعني أن كلمة الله أخذ طبيعتنا، وقبل في تدبير الفداء حالة الاتضاع والجوع والتعب والألم والموت بالجسد، دون أن يفقد لاهوته أو يتغير جوهره الإلهي.

ولهذا عندما يقول المسيح: «أبي أعظم مني»، فهو يتكلم في سياق تجسده وتدبير خلاصنا، لا باعتبار أن جوهر الآب أعظم من جوهر الابن.

فالآب والابن واحد في الجوهر الإلهي، لكن الابن في التجسد أخذ صورة العبد.

وهذا هو نفس المسيح الذي كان يقول:

«أنا والآب واحد»،

ثم في الوقت نفسه يقبل أن يتواضع ويغسل أرجل تلاميذه.

هل غسل الأرجل ألغى لاهوته؟ بالطبع لا.

وهل موته بالجسد يعني أن اللاهوت مات؟ بالطبع لا.

إذن اتضاعه في الجسد لا يعني نقصًا في جوهره الإلهي.


هل كان المسيح يتكلم عن انتقال مكاني إلى الآب؟

يقول المسيح:

«لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلى الآب، لأن أبي أعظم مني» (يوحنا 14: 28).

هل معنى «أمضي إلى الآب» أن الابن كان في مكان والآب في مكان آخر، وأنه سيذهب إليه انتقالًا مكانيًا مثل انتقال إنسان من مدينة إلى مدينة؟

هذا الفهم لا يستقيم مع كلام المسيح نفسه.

لأنه قال:

«أني في الآب والآب في» (يوحنا 14: 10).

وقال:

«أنا في أبي وأنتم في وأنا فيكم» (يوحنا 14: 20).

فكيف نفهم ذهابه إلى الآب على أنه مجرد انتقال مكاني، بينما هو يعلن أن الآب فيه وهو في الآب؟

بل إن المسيح أعلن أن رؤيته هي رؤية الآب من حيث الإعلان الإلهي:

«الذي رآني فقد رأى الآب» (يوحنا 14: 9).

فلا الآب محدود بمكان، ولا لاهوت الابن محدود بمكان.

والدليل الواضح على ذلك ما قاله المسيح لنيقوديموس:

«وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء» (يوحنا 3: 13).

كان المسيح يتحدث مع نيقوديموس على الأرض، ومع ذلك يقول عن نفسه إنه «في السماء».

فهذا يوضح أن الحديث لا يُفهم دائمًا بمفهوم المكان المادي المحدود، لأن اللاهوت غير محدود.


المسيح طلب استرداد المجد الذي كان له قبل التجسد

ومن أقوى النصوص في هذا الموضوع صلاة المسيح للآب قبل الصليب:

«والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم» (يوحنا 17: 5).

فأي إنسان يمكن أن يقول للآب: أعطني المجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم؟

ثم يكمل المسيح قائلًا:

«أنا مجدتك على الأرض... وأنا قد مجدتك» (يوحنا 17: 4).

ويقول:

«وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني» (يوحنا 17: 22).

إذن المسيح في التجسد أخلى نفسه من ظهور مجده الإلهي، لكنه لم يفقد لاهوته، ولذلك يتكلم عن المجد الذي كان له قبل كون العالم.

وهذا يتفق تمامًا مع ما رآه استفانوس عند استشهاده:

«ها أنا أنظر السماوات مفتوحة، وابن الإنسان قائمًا عن يمين الله» (أعمال 7: 56).

وبالطبع لا نفهم عبارة «يمين الله» بمعنى أن لله جسدًا محدودًا له يمين ويسار، لأن الله روح وغير محدود بالمكان والجسد.

بل اليمين في لغة الكتاب تشير إلى القوة والسلطان والمجد.

ولهذا يقول الكتاب عن المسيح:

«جالسًا عن يمين العظمة في الأعالي» (عبرانيين 1: 3).

ويقول أيضًا:

«وأجلسه عن يمينه في السماويات، فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة» (أفسس 1: 20-21).

وهذا يتفق مع قول الرسول بولس عن المسيح:

«المسيح قوة الله وحكمة الله» (1 كورنثوس 1: 24).


التمييز بين الآب والابن لا يعني اختلاف الجوهر

يجب أن ندرك الفرق بين التمييز الأقنومي والاختلاف في الجوهر.

فالآب ليس هو الابن من حيث الأقنوم، والابن ليس هو الآب من حيث الأقنوم، لكنهما ليسا إلهين مختلفين أو جوهرين منفصلين.

فالآب آب، والابن ابن، وهذا تمييز حقيقي في الأقنوم، لكن اللاهوت واحد.

ولهذا يستطيع المسيح أن يقول في الوقت نفسه:

«أنا في الآب والآب في»،

وأن يقول:

«أنا والآب واحد»،

وأن يقول:

«كل ما للآب هو لي».

فإذا كانت هذه الكلمات لا تعني وحدة حقيقية في الجوهر، فما الذي تعنيه إذًا؟

هل يعقل أن يقول المسيح: «أنا والآب واحد»، ثم نقول إن معنى ذلك أنه أقل من الآب في اللاهوت؟

وهل يعقل أن يقول: «كل ما للآب هو لي»، ثم نقول إن هناك طبيعة إلهية يملكها الآب ولا يملكها الابن؟


إذن ماذا تعني «أبي أعظم مني»؟

المعنى لا يمكن أن يكون أن الآب أعظم من الابن في الجوهر الإلهي، لأن الكتاب نفسه يعلن مساواة الابن بالآب ووحدته معه.

بل المعنى يُفهم في ضوء التجسد وتدبير الفداء.

فالذي قال:

«أبي أعظم مني»

هو نفسه الذي قال:

«أنا والآب واحد».

والذي قال:

«أبي أعظم مني»

هو نفسه الذي قال:

«كل ما للآب هو لي».

والذي قال:

«أبي أعظم مني»

هو نفسه الذي قال:

«من رآني فقد رأى الآب».

والذي قال:

«أبي أعظم مني»

هو نفسه الذي أعلن:

«لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب».

وهو نفسه الذي كان قبل التجسد في مجده، ثم أخلى نفسه وأخذ صورة عبد، ثم يتحدث عن المجد الذي كان له قبل كون العالم، وسيأتي في مجده ومجد الآب.

الخلاصة

قول المسيح «أبي أعظم مني» لا ينفي لاهوت المسيح، بل يجب أن يُفهم في ضوء التجسد الذي فيه أخذ الابن طبيعتنا ووضع نفسه في حالة اتضاع من أجل خلاصنا.

أما من جهة لاهوته، فالكتاب يعلن بوضوح أن الابن واحد مع الآب، وفي الآب، والآب فيه، وأن كل ما للآب هو له، وأنه بهاء مجد الله ورسم جوهره، وأن فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا.

لذلك لا يجوز أن نأخذ آية واحدة ونستخدمها ضد عشرات الآيات الأخرى.

فالمسيح لم يقل إنه أقل في الجوهر، ولم يقل إن الآب وحده هو الله بينما هو مخلوق، بل أعلن عن اتضاعه في التجسد، مع احتفاظه الكامل بما هو له منذ الأزل.

فالمسيح الذي أخلى نفسه لأجلنا هو نفسه الذي له المجد قبل كون العالم، والذي سيأتي في مجده ومجد الآب، لأن مجد الله لا يُعطى لآخر، والابن ليس آخرًا خارجًا عن الله، بل هو كلمة الله الواحد معه في الجوهر.

الاسمبريد إلكترونيرسالة